ابن الوزان الزياتي
319
وصف افريقيا
الشمعدانات ، والصحاف والمحابر والأشياء الأخرى . وكانت تباع هذه الأشياء كما لو كانت من فضة . وقد رأيت منها في إيطاليا ، وكان الكثير من الطليان يعتقدون انها من صنع دمشق ، ولكن مصنوعات دمشق تكون في الحقيقة أكثر جمالا واتقن صنعا . وتظهر في خارج المدينة أملاك خاصة بديعة جدا مع منازل غاية في الجمال ، ولا سيما في ناحية سميت « الكرمة » بسبب كثرة الكروم التي زرعت فيها . ولكن أريافها هزيلة وكالحة . ولهذا السبب كانت هذه المدينة تشكو دائما شح الحبوب . ويمكن رؤية ساحل غرناطة المطل على المضيق من داخل سبتة أو من خارجها . ويمكن تمييز الحيوانات فيه لأن المسافة على طرفي المضيق لا تزيد عن اثنى عشر ميلا « 355 » . ولكن هذه المدينة البائسة تعرضت لتدمير شديد ، منذ وقت طويل ، على يد عبد المؤمن ، الخليفة والملك « 356 » ، لأنها وقفت موقفا معاديا ، فاحتلها وهدم منازلها وحكم على عدد كبير من أعيانها بالنفي الدائم لمناطق مختلفة « 357 » ، وتعرضت لنفس المصير من جانب ملك غرناطة « 358 » ، الذي احتلها والذي لم يقنع بتخريبها بل اجلى أعيانها واغنياءها إلى غرناطة . « 359 » وفي عام 818 ه « 360 » استولى عليها أسطول ملك البرتغال وهرب الذين كانوا فيها . ودخل النصارى بدون عناء وظلوا فيها متوجّسين خوفا مدة ثلاثة أسابيع ، إذ توقعوا قدوم ملك فاس لنجدتها . ولكن أبا سعيد « 361 » الذي كان وقتذاك ملكا على فاس لم يكترث باستعادتها ، تخاذلا منه ، حتى أنه كان في وليمة راقصة عندما نقل إليه النبأ فلم يقطع الاحتفال . وقد قضت مشيئة الله أن يقتل هذا الملك فيما بعد بصورة بائسة ، على يد أحد كتابه « 362 » الذي كان يثق به ثقة مطلقة . وقتل مع سبعة من أبنائه لأنه حاول إغراء زوجة هذا الكاتب . وقد وقع هذا الحادث عام 824 للهجرة « 363 » . وظلت ممكلة فاس
--> ( 355 ) 20 كم . ( 356 ) الحيفة الموحّدي عمد المؤمن ( 357 ) في صيف عام 1148 . ( 358 ) محمد الثالث من بني الأحمر . ( 359 ) في 12 آيار ( مايو ) 1306 م . ( 360 ) 24 آب ( أغسطس ) 1415 م . ( 361 ) أبو سعيد عثمان . ( 362 ) أبو فارس عبد العزيز الكناني . ( 363 ) عام 1421 م .